محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

408

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومثل ذلك ما يدلّ على أنّ السماء كالسقف مرفوعة ، والأرض كالبساط ممدودة ، والنجوم كالمصابيح منضودة ، والجواهر كالذخائر مخزونة ، وضروب النبات لمآربه مهيّأة ، وصنوف الحيوان في منافعه ومصالحه مصروفة ، وأنواع العوالم بتقدير ونظام وحكمة متلائمة ، فقد خلق البيضة مشتملة على الذهبة المائعة والفضّة الذائبة فلا الذهبة تختلط بالفضّة ، ولا الفضّة تختلط بالذهبة يخرج منها الطواويس وسائر الطيور من الإناث والذكور . إلى غير ذلك كبعض فقرات بعض خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام المذكورة في نهج البلاغة ؛ حيث قال عليه السّلام : « [ ثمّ أنشأ - سبحانه - ] فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما [ تيّاره ] . حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه ، الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق . ثمّ أنشأ - سبحانه - ريحا اعتقم مهبّها ، وأدام مربّها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب وضياء الثوابت ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا ، وجعل فيها الملائكة السفرة ، الكرام البررة . ثمّ جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتّى لزبت ، فجعل منها صورة ذات أجزاء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت . ثمّ نفخ فيها من روحه ، فجعلها إنسانا ، وجعل له أذهانا وأركانا ولسانا وجوارح وحواسّ وعقولا يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والملائم والمنافر ، وصفة